تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

20

كتاب البيع

معيّنٍ ، ولا يمكن تعيينه بالإطلاق . هذا مضافاً إلى ما تقدّم من أنَّه لا إطلاق في القاعدة يُحرز به كيفيّة الضمان . وعليه فلو كان مراد الشيخ قدس سره من قوله : ( الضمان بقولٍ مطلقٍ ) هو أصالة الإطلاق ، فلا يتمّ كلامه . ويرد على الثاني : أنَّ الضمان منصرفٌ إلى الواقعي ، وكون الجعلي خلاف الانصراف إنَّما هو بحسب فهم العرف ، وغاية جهد العرف في مثل هذه الموارد هو تصوّر الجامع . فإذا كان الانصراف ثابتاً ، فمعنى ذلك أنَّ الإرادة الجدّيّة متعلّقةٌ بضمان المثل أو القيمة ، وهو الضمان الواقعي ، ففي كلّ موردٍ دلّت فيه قرينةٌ على نحوٍ من أنحاء الضمان التزمنا به ، وإلّا فهو ضمانٌ واقعي . وعلى هذا الفرض اختلفت القضيّتان ؛ فإنَّ إرادة الجامع وحدها لا تنفع في الانسجام بينهما إذا تعلّقت إرادة المتكلّم بكلِّ قسمٍ بعنوانه ، وحاله حال إرادة العالم بعنوانه والجاهل بعنوانه ، مع أنَّ الجامع بينهما هو الإنسان ، فالتفكيك بين العبارتين حاصلٌ لا محالة . ويرد على الثالث : أنَّ هذا الاحتمال مناقضٌ لعبارة الشيخ قدس سره ؛ لأنَّ ظاهر عبارته وجود جامعٍ بين أقسام الضمان ، فلا يناسب بعد ذلك أن يقول : إنَّ أحدها حقيقي ، والآخر مجازي . فالضمان بالمعنى الحقيقي لو كان الضمان الواقعي مصداقاً له ، لم يكن الضمان الجعلي ضماناً حقيقيّاً ، ولا يُقال ذلك عنه إلّا بنحوٍ من المسامحة والتأويل . وبالنظر لما تقدَّم نقول : إنَّ الضمان في القاعدة ضمانٌ واقعي ، وهذا يناسب القاعدة .